بدأ كل شيءٍ عندما كنت أبحث يائساً عن حقيبة ذات جودة عالية ترافقني، حقيبة تساعدني على البقاء منظماً و تبقي أشيائي و أدوات عملي سليمة. طلبت من صديقي عماد المساعدة، كنت أعلم أنه سيرشدني بما أنه كان دائماً مفتوناً بشغف صناعة الجلود. بدأنا بالبحث عن ضالتنا في كل محل و سوق بدون أي نتيجة نهائية، في غالب الأحيان كانت الجودة أو الثمن أو كلاهما لا يناسبان تطلعاتنا. توجهنا نحو السوق الشرقي لمدينة فاس حيث أصبحت رحلتنا مثيرة للفضول لأننا عثرنا على حقيبة فريدة من نوعها.

الحقيبة التي اقتنيناها كانت إستتنائية لدرجة أن عماد أراد إقتناء واحدة مماثلة ! بدأنا بشكل اتوماتيكي البحث عن أصولها. شرعنا في تقديمها و طرق باب كل ورش من أوراش المدينة العتيقة، حتى التقينا رجلاً مسناً عرف لمسة الحرفي لقمان؛ حتى أنه أعطانا رقم هاتف أحد التلاميذ القلائل للحرفي لقمان الذي يقطن بالمدينة العتيقة بالدار البيضاء، و قد حكى لنا بالتأكيد القصة الكاملة للحرفي لقمان.

انها قصة صبي ولد بفاس سنة 1919. ولأنه نشأ في مدينة فاس القديمة، طور شغفًا في الأعمال اليدوية منذ صغر سنه. في العشرين من عمره، إلتحق لقمان بالجيش الفرنسي حيث أجبر كل الشباب الأفارقة على مساندة قوات الحلفاء. أجبرته الضروف على الدهاب إلى توسكانا و قد اضطر للقتال حتى نهاية الحرب و بعد ذلك استقر في المنطقة لعدة سنوات.

بعد نهاية الحرب، إضطر لقمان إلى القيام بالعديد من المهن. بدءًا من البستنة إلى الزراعة لكن قلبه وجد رغبة في حرفته القديمة. خصوصاً أن معلمة كان واحداً من أكثر الإيطاليين موهبة في فن صناعة الجلود. كان لقمان شغوفاً بحرفته و بسرعة وصفه ماروشينو كأكثر تلامذته محبة و شغفاً بالحرفة في المنطقة. سنوات مرت بعد ذلك، و بعد انشائه علاقات وثيقة مع حرفيي صناعة الجلود بتوسكانا، قرر لقمان العودة إلى بلده المغرب حيث اخده الحنين إلى أهله و إلى أرض وطنه.

بمجرد عودته إلى فاس ، سُر لقمان حيث وجد نفسه في أكثر المدابغ شهرة عالمياً في المدينة العتيقة، مدبغة الشوارة التي تم انشاؤها في القرن الحادي عشر و التي كانت تعد القلب النابض لسوق الجلود في البلاد. إستغل لقمان كل ميزة ممكنة لهذه النافدة الوحيدة، لمعالجة طبيعية لإنتاج جلد من الطراز العالمي باستعمال الوسائل و الطرق التي تغيرت قليلا منذ العصور الوسطى. لم يمر وقت طويل حتى بدأ لقمان بصناعة إسم له جعل منه أفضل الحرفين في مجاله في المنطقة ثم في البلاد بأكملها. تجاوزت سمعته حدود البلاد حتى أن كل سائح يأتي إلى مدبغة الشوارة إلا و سأل عن لقمان، صانع الجلود الرائع.

 

 

وقد حاول لقمان ، الذي كان يقترب من تقاعده ، أن يمرر معرفته وشغفه إلى الأجيال الناشئة مع دعمه المستمر وإعطاء دفعة لأولئك الأكثر احتياجًا. على الرغم من كرمه، بقيت حقائب لقمان الدباغ الفريدة من نوعها ملكاً لدائرة قريبة من الحرفيين لسنوات عديدة مع عدم قدرتها على إعادة إنتاجها لأن سرها بقي في يد المعلم لقمان.

بعد لقائنا بتلميذ لقمان، قررنا إعادة إنتاج حقيبة لقمان للإستعمال الخاص لعماد.

في هذه اللحظة بالذات، كنا أبعد ما نكون عن تخيل أنفسنا لبدء هذا المشروع ، ولكن بمجرد عودتنا إلى حياتنا اليومية ، سألنا الكثير من الناس عن المكان الذي اشترينا منه هذه الحقيبة! في هذه اللحظة ، كنا نعرف أن هناك شيء خاص وقررنا تثبيت ورشة العمل لدينا عن طريق محاكاة لقمان و تحديث تصاميمه بحيث تناسب أسلوب حياة العمل في القرن 21. بعد العديد من التكرارات وجلسات عمل لا تعد ولا تحصى مع رواد الأعمال الشباب والمهندسين والمهندسين المعماريين والديناميكيات الأخرى المحتاجين لمثل هذه الحقائب ، عندما كنا نهدف إلى تحديد الموضوعات التي يمكن للمفاهيم أو الملحقات الجديدة من خلالها توفير فائدة لحقيبة لقمان الابتدائية، تمكنا من إنتاج حقيبة تستوفي جميع معايير هؤلاء الناس.

نحن نطمح إلى تزويد الناس بحقيبة جلدية مثالية تسمح لهم بالبقاء منظمين و أكثر إنتاجية في حياتهم. الآن ، قمنا بتوسيع محفظة منتجاتنا ، ونحن مستمرون قدماً تكريما للقمان الدباغ وكل حرفي مغربي يعمل من قلبه و روحه.